السيد علي الطباطبائي

433

رياض المسائل ( ط . ق )

في حجية الآحاد ولكنه ليس بأصيل ولا بعد في الجبر على عدم ترك الكل المندوب بعد ورود النص الصحيح المعتضد بالعمل سيما بعد وجود النظر وهو ما ذكره الشهيدان من الأذان قال ثانيهما وقد اتفقوا على إجبار أهل البلد على الأذان بل على قتالهم إذا أطبقوا على تركه انتهى فلا يحتاج إلى ما ذكره أخيرا بقوله والجبر وإن كان عقابا لا يدل على الوجوب لأنه دنيوي وإنما يستحق بترك الواجب العقاب الأخروي وسيما مع تطرق القدح إليه بما ذكره سبطه بقوله بعد ذكره فضعيف لأن المعاقبة الدنيوية إنما تستحق على الإخلال بواجب أو فعل محرم لا على ترك ما أذن الشارع في تركه كما هو واضح [ الثالث للمدينة حرم ] الثالث للمدينة المنورة على مشرفها ألف صلاة وسلام وتحية حرم وحده كما في الصحيحين من ظل عائر إلى ظل وعير ضبطه الشهيد الأول بفتح الواو والثاني عن بعض بضمها وفتح العين المهملة وحكاه سبطه وغيره عن المحقق الثاني قال إنه وجدها كذلك في مواضع معتمدة وقيل أيضا كذا وجدته مضبوطا بخط بعض الفضلاء وذكر الشهيد الثاني أنها جبلان يكتنفان المدينة شرقا وغربا وحكاه سبطه عن جماعة قيل وفي خلاصة الوفا عير ويقال عائر جبل مشهور في قبلة المدينة قرب ذي الحليفة ولعل المراد بظل وعير فيئه كما في مرسلة الصدوق والتعبير بظلهما للتنبيه على أن الحرم داخلهما بل بعضه وفي الخبر القريب من الصحيح من عير إلى وعير وروت العامة عن عير إلى ثور ومن عير إلى أحد وفي آخر من ذباب إلى وأقم والعريض والنقيب من قبل مكة وذباب كغراب وكتاب جبل شامي المدينة يقال كان مضرب قبة النبي ص يوم الأحزاب والعريض ومصغرا واد في شرقي الحرة قرب قناة وهي أيضا واد والنقب الطريق في الجبل وفي الصحيحين أنه بريد في بريد ولا يعضد ولا يقطع شجره للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وفي بعضها ولا يختلى خلاها وظاهرها التحريم كالعبارة وهو الأظهر وفاقا للأكثر كما في كلام جماعة وعن التذكرة أنه المشهور بل عزاه في منى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع وهو حجة أخرى مضافا إلى الأخبار السليمة مع ذلك عن المعارض بالكلية سوى الأصل ويجب الخروج عنه بعد قيام الأدلة فالقول بالكراهة كما عليه الفاضلان في الشرائع والقواعد وغيرهما بل في المسالك أنه المشهور لا وجه له قيل واستثنى الفاضل في الكتابين والتحرير ما يحتاج إليه من الحشيش للعلف لخبر عامي ولأن بقرب المدينة أشجارا أو زرعا كثيرة فلو منع عن الاحتشاش للحاجة لزم الحرج المنفي في الشريعة بخلاف حرم مكة واستثنى ابن سعيد يعني في الجامع عودي الناضح كما في الصحيح حرم رسول اللَّه ص ما بين لابتيها صيدها وحرم ما حولها بريد في بريد أن يختل خلاها أو يعضد شجرها إلا عودي الناضح أقول واللابة الحرة كما عن الجوهري والخلاء الرطب من النبات واختلائه جزه كما عن نص أهل اللغة ولا بأس بصيده إلا ما صيد في الحرتين قيل حرة وأقم وهي شرقية المدينة وحرة ليلى وهي غربيتها وهي حرة العقيق ولها حرتان أخريان جنوبا وشمالا لا يتصلان بهما فكان الأربع حرتان فذلك اكتفي بهما وهما حرتا قبا وحرة الرجلى ككسرى وبمد يترجل فيها لكثرة حجارتها وما اختاره الماتن من التفصيل بين ما في صيد في الحرتين فيحرم وما في صيد غيرهما فلا هو الأقوى وعزاه جمع إلى أكثر علمائنا بل عليه الإجماع كما عن صريح الخلاف وظاهر هي للصحاح يحرم صيد المدينة وما صيد بين الحرتين وبهما يقيده ما أطلق فيه الجواز من الصحاح وغيرها بحمله على ما صيد في غيرهما وهذا الجمع أولى من الجمع بالكراهة وإن اعتضد بالأصل كما مر غير مرة وعليه فيضعف القول بهما في الجملة أو مطلقا كما عليه الفاضلان في كتابيهما المتقدم إليهما الإشارة وغيرها وادعى في المسالك هنا أيضا الشهرة وظاهر العبارة أنه لا كراهة فيما صيد في غير الحرمين [ الحرتين ولا بأس به لأنه أيضا ظاهر الأخبار أجمع فلا وجه للقول بكراهيته أيضا لكن لا بأس به بعد وجود قائل به مسامحة في أدلة السنن فيحمل الأخبار على أن المراد عدم الحرمة والرخصة لا نفي الكراهة [ الرابع يستحب الغسل لدخولها ] الرابع يستحب الغسل لدخولها كما في بحث الأغسال من كتاب الطهارة قد مضى وزيارة النبي ص وهو بالرفع عطف على الغسل لا على الدخول وإن صح لما مر ثمة من استحبابه لها أيضا فالتقدير يستحب زيارته ص استحبابا مؤكدا ولذا أجاز أن يجبر الإمام الناس عليها لو تركوها كما مضى وخصوصا للحاج فقد ورد من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ونحوه ذيله الصحيح المروي بأسانيد كثيرة وألفاظ مختلفة منها لمن زار رسول اللَّه ص قاصدا له الجنة وزيارة علي وفاطمة ع من عند الروضة بناء على أن قبرها ع هناك كما هو ظاهر المتن هنا وفي الشرائع وفاقا للنهاية لرواية وفي أخرى أنها روضة من رياض الجنة وقيل في البقيع لرواية أخرى واستبعدها جماعة كالشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط والفاضلان في التحرير والمنتهى والحلي وابن سعيد في الجامع والأصح وفاقا للصدوق وجماعة أنها دفنت في بيتها وهو الآن داخل في المسجد للصحيح عن قبر فاطمة ع فقال دفنت في بيتها فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد وحملت الروايتان السابقتان على التقية مع عدم وضوح سندهما ولكن الأحوط زيارتها في المواضع الثلاثة كما في القواعد والدروس وغيرهما وخصوصا في بيتها ومن عند الروضة وهي بين القبر والمنبر كما ذكره الشيخ وغيره والأئمة الأربعة في البقيع والسبعة الباقين في مشاهدهم المشرفة المعروفة مع الإمكان وإلا فمن البعيد والنصوص الواردة في فضل زيارتهم عليهم السلام أكثر من أن تحصى وتتأكد في الحسين ع بل ورد أن زيارته فرض على كل مؤمن وأن تركها ترك حق اللَّه تعالى وأن تركها عقوق رسول اللَّه ص وانتقاض في الإيمان والدين وأنه حق على الغني زيارته في السنة مرتين والفقير مرة وأن من أتى عليه حول ولم يأت قبره نقص من عمره حول وأنها تطيل العمر وأن أيام زيارته لا تعد من الأجل وتفرج الغم وتمحض الذنوب ولكل خطوة حج مبرور له وبزيارته أجر عتيق ألف نسمة وحمل على ألف فرس في سبيل اللَّه ورسوله وله بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم ومن أتى بقبره عارفا بحقه غفر اللَّه تعالى ما تقدم من ذنوبه وما تأخر وأن زيارته خير من عشرين حجة وأن زيارته يوم عرفة مع المعرفة بحقه ألف ألف حجة وألف ألف عمرة متقبلات وألف غزوة مع نبي أو وصي وأن زيارته أول رجب مغفرة الذنوب البتة ونصف شعبان يصافحه مائة ألف نبي وعشرون ألف نبي وليلة القدر مغفرة الذنوب وأن لمن جمع في السنة الواحدة بين زيارته